المرزباني الخراساني

92

مختصر أخبار شعراء الشيعة

يا حروري فهل تعرف القرآن ؟ قال : نعم ، قال : فيلزمك ما فيه من الحجة ، قال : نعم ، قال : فقد شارك صاحبك في هذا الاسم المؤمنون جميعا قال الله تعالى : ( والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ) ( 1 ) . قالت الجماعة : خصمت يا حروري . قال : وأما ما ذكرت من أنه صاحبه في الغار فما رأيت الصاحب محمودا في القرآن قال الله تعالى : ( إذ قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ) ( 2 ) . وقال : وما صاحبكم بمجنون ( 3 ) . وقال العالم لصاحبه وهما في فضلهما ما هما إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني . قال الحروي : ما هذا مثل ذاك ، قال : أجل إن ذاك نبي معصوم وذا حكيم عليم قد علمه الله علما ولم يعرفه موسى ثم عرفه فأقر له موسى واستيقن أنه ابن عمران ولكن لعلك - صاحبك - يستحق المثل الأول وهو قوله : إذ قال لصاحبه وهو يحاوره . فقالت الجماعة : أعلنت أبا جعفر بما في نفسك ، قال : ما قلت بأسا إنما ذكرت الصحبة فأحببت أن لا يحتج بها للذي بين الله في كتابه عن الصاحب . قال الحروي : هذا صاحبه في الغار يلقى الأذى ويصبر على الخوف ، قال : هل كان صابرا وراجيا على ذلك ثوابا ؟ قال : نعم . قال : أما السكينة فقد نزلت على غيره ، وأما الحزن فقد تعجله والأمر كما قال الله : إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا ينهى عن طاعة وإنما ينهى عن معصية ، فقد عصى الله في حزنه وهو مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واكتسب ذنبا فهذا مما ينبغي لصاحبك أن تستغفر الله منه ، ولو كان ثبت في كيونته في الغار لقد كان الله أبان له ذلك فيه إنما كانت للسكينة للرسول بصريح القول وبقوله : وأيده فهل تقول بأنه شارك أيضا ؟ .

--> ( 1 ) سورة الحديد / 19 . ( 2 ) سورة الكهف / 34 . ( 3 ) سورة التكوير / 22 .